علي أكبر السيفي المازندراني
124
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
تدريجاً إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامّة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فإنّه ينجرّ غالباً إلى حصول المباينة الموجب لتضرّره منهم . والمباح : ما كان التحرّز عن الضرر وفعله مساوياً في نظر الشارع ، كالتّقية في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب ، ويدلّ عليه الخبر الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 1 ) والمكروه : ما كان تركها وتحمّل الضرر أولى من فعله ، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأنّ الأولى تركها ممّن يقتدي به الناس إعلاءً لكلمة الإسلام . والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضدّه أفضل . والمحرم منه : ما كان في الدماء » . ( 2 ) وقد عرفت من كلامه في تعريف التقية الواجبة ، أنّه اعتبر فيها قيدين ، أحدهما : كون الضرر المدفوع بالتقية واجب الدفع ، ثانيهما : كونه ضرراً فعلياً . وفي التقية المستحبّة أخذ عدم فعلية الضرر ، واعتبر التحرُّز عن معارض الضرر . وفي المباحة اعتبر مساواة التحرّز عن الضرر وعدمه في نظر الشارع . وفي المكروهة رجحان تركها وتحمّل الضرر بذلك في نظر الشارع من فعلها ودفع الضرر . وفي الحرام كون التقية موجباً لإراقة الدماء . نقد كلام الشيخ ويرد عليه أوّلا : أنّ تخصيصه التقية المستحبّة بما يتحرّز به عن الوقوع في معرض الضرر ويدفع به عن حصوله
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 29 من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 . ( 2 ) رسالة التقية للشيخ الأنصاري : ص 13 - 14 .